أسرعت بالتقاط حقيبتي وخرجت من المطار، استوقفت سيارة أجرة وطلبت من السائق أن يتوجه لأحد الفنادق، هذه أول زيارة لي للمملكة المتحدة في فصل الشتاء، هيا لأطلعكم على ما جرى معي.
![]() |
| حفل زفاف |
قصة زفاف وسط الثلوج
تسلمت دعوة من مديرتي ندى لحضور حفل زفاف ابنتها الدكتورة نرجس، فرحت جدا لهذه الدعوة الرقيقة ووجدتها فرصة للتخلص من روتيني المعتاد، ودعت مكتبي وحاسوبي اللوحي ونبهت على مديرة أعمالي أن تؤجل جميع ارتباطاتي لمدة أسبوع كامل.
رتبت حقيبة سفري وحجزت بأحد الفنادق التي تبعد قليلا عن ضوضاء العاصمة وتقع على أطرافها، لم أوافق على عرض زهرة بالإقامة معها لأني لا أحبذ فكرة أن أكون ضيفة ثقيلة وأربك من حولي.
علمت أن نجوى قادمة هي الأخرى من تركيا برفقة فاطمة اليوسفي، فور هبوط الطائرة تلقفت حقيبتي بلهفة، لاحظت تساقطت الثلوج بغزارة خارج المطار هذه أول مرة أعاين الثلوج فيها على الطبيعة، لقد كنت أراها فقط في الأفلام الأجنبية أو من خلال الصور التي كانت تلتقطها ندى لشمال لبنان وقت أن كانت تقيم فيه.
الآن تقيم في لندن بعد أن نقلت مقر" أنامل عربية إلى عاصمة المملكة المتحدة، طلبت منها أن أباشر عملي من القاهرة وترأست نجوى فرع تركيا أما زبيدة ففضلت أن تترأس فرع ألمانيا.
![]() |
| الثلوج في عكار |
قصة زفاف وسط الثلوج - في الطريق إلى الفندق
استوقفت سيارة أجرة سرت القشعريرة في جسدي وعلمت لما تصفق البطاريق طوال الوقت وهي تمشي فوق الثلوج، انكمشت رقبتي وتراءى في ذاكرتي مشهد الممثل محمد هنيدي وهو يغطي خبر من منطقة ثلجيه. ما أن وصلت إلى الفندق حتى بدلت ملابسي وارتديت معطفين وضعت جميع الأغطية فوقي على الرغم من أن الغرفة مكيفة، اتصلت بأحمد وعبدالله لاطمئن عليهما.
لم أعتد على الخروج في تلك الأجواء القارسة، هذه أول زيارة لي للندن شتاءا، المرة الأولى كانت صيفا في حفل افتتاح المؤسسة وكانت الأجواء رائعة للغاية.
أصرت ندى على حضوري لمشاركتها في أسعد أيام حياتها، لم أستطع الإعتذار خاصة أن نرجس سوف تسافر مع زوجها للولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الدكتوراة.
تهيأت لتلك المناسبة السعيدة وقمت بتصميم فستان سهرة رائع أوصتني مروة بالحذر من نزلات البرد والإكثار من أكل البرتقال.
الغرفة التي حجزتها كانت أكثر من رائعة ولها إطلالة مميزة. فور علم ندى بوصولي دعتني للتجول معها في لندن، كنت قلقة من مغامرة الخروج فأنا أفضل مشاهدة الثلوج من خلف النافذة وعزمت على الخروج لحفل الزفاف فقط.
أخذت أنظر بشغف لباقي نزلاء الفندق وهم يقومون بسعادة بالتزحلق على الجليد فوق أحد التلال القريبة من الفندق.
يمكنكم متابعة أحداث قصة: الحب الذي غير حياتي
![]() |
| في المقهى |
قصة زفاف وسط الثلوج - لقاء دافئ في المقهى واستعادة الذكريات
لقد اعتدت الأجواء الحارة، وصول درجة الحرارة للسابعة عشرة كان يعني لي أن الشتاء على أشده، لكن الآن أنا في ثلاجة مفتوحة لمدة أسبوع كامل.
بعد إلحاح شديد خرجت مع ندى للاطمئنان على ترتيبات الزفاف ووضع اللمسات النهائية على البهو المخصص لاستقبال المعازيم.
بعد الظهر قررنا أن نتوقف لشرب القهوة في أحد المقاهي لاحظت أن من حولي سعداء ويتعايشون ببساطة سعدت باللكنة الإنجليزية المميزة، بعد قليل حضرت لوجي خطيبة أيمن ابن ندى، يبدو عليها الاتزان والوقار غير أن ندى لم تكف عن القيام بدور الحماة ونصحتها أن ترتدي شالا زهري اللون بدلا من الارجواني.
تقبلت لوجي كلام ندى بصدر رحب، غير أني لاحظت قليلا من الامتعاض بدى على محياها. ودعتنا لوجي وانصرفت لاستلام الثوب الذي سوف تحضر به الزفاف، بعد فترة انضمت زبيدة ونجوى وفاطمة إلينا وأخذنا نتشارك الذكريات وتعالت الضحكات.
هاتفتني زهرة وأخبرتني أنها سوف تزورني غدا، تحمست الفتيات كثيرا وقررنا أن نشاهد سويا فيلما في أحد دور السينما، رشحته لنا زهورة ابنة ندى وددنا لو استطاعت أماني الحضور لتشارك معنا، غير أنها تقوم بالتحضير معرض لوحاتها، لهذا اضطرت للبقاء في فرانكفورت.
لم تشكو نجوى من الأجواء الباردة وأخبرتني زبيدة بفخر أنها صنعت تمثالا ثلجيا هذا الصباح. اعتادت جميع فتيات أنامل على الأجواء الأوروبية الباردة وحدي فقط من ظللت حبيسة بين مقرات مؤسسة أنامل في القاهرة ودبي، مر الوقت سريعا استأذنت ندى لاستقبال بعض أقاربها، أما نجوى فلقد قررت أن تحضر أحد العروض المسرحية، بينما قررت زبيدة أن تزور أحد دور النشر للتفاوض حول نشر روايتها الجديدة.
قررت ألا أعود إلى الفندق مباشرة، الليل طويل وأنا قرأت جميع القصص التي أحضرتها، لا ضرر من التحلي بقليل من الشجاعة والتجول وسط الأجواء الباردة، ربما قمت بصنع ثمثالي الثلجي الأول.
قادتني قدماي إلى ساحة واسعة وانعكست الإضاءة عليها فجعلتها أشبه بساحة الرقص التي رقصت فيها السندريلا مع الأمير، ارتجفت قدماي من شدة البرد لكن سرعان ما انتهت القشعريرة التي سرت في جسدي عقب سماع صوت جيتار اتجهت ناحية الصوت فوجدت فتاة في السادسة عشر تمسك بالجيتار وتعزف بمهارة فائقة تمايلت قليلا مع عزفها ثم قررت أن اتخلى عن الحذر واتجهت إلى أحد المقاعد.
حاولت التقاط الصور، بدوت منكمشة مثل الكتكوت الذي فقس توا من البيضة، أخيرا ارتديت ثوب الشجاعة واتجهت وسط الساحة وجمعت الثلوج من هنا وهناك لم ينقصني سوى جزرة لكن لا بأس سوف أضع شالي البرتقالي حول عنق رجل الثلج وأخرجت زجاجة العطر من حقيبتي قررت أن تحل محل الجزرة لن أتوقف بسبب انعدام الجزر، ثم أخذت الأزرار الاضافية من جيب المعطف ووضعتها مكان العيون.
على أضواء الكشافات جمعت كمية تكفي جسد رجل الثلج ورأسه وقررت أن أسميه "تُوفي"، تمشيت قليلا ولمحت بعض الأغصان اليابسة فأحضرتها لتكون ذراع السيد "تُوفي" الذي بدا مبتسما وسعيد للغاية.
أخرجت هاتفي وشاركت لحظة الانتصار مع أسرتي وصديقاتي، عندما رأت ندى صورتي برفقة رجل الثلج اتصلت بي على الفور، لم أستطع أن أجيب على اتصالها، بسبب تلك الفتاة التي كانت تلوح لي وتشير إلى أحد اللافتات، لم أستطع قراءة اللافتة لأني تركت نظارة القراءة في الفندق، لكني ابتسمت في سعادة وأشرت إلى السيد "توفي" خاصتي، غير أن حركاتها البهلوانية الغير مفهومة اربكتني قليلا.
انضم للفتاة شاب وأخذ يلوح بكلتا يديه، بادلتهم التحية وقلت في نفسي ربما يرحبون بي لأنني سائحة أو ما شابه، لكني تساءلت كيف عرف الفتاة والشاب هويتي، لابد أن تصميمي لتوفي مميز وغير مألوف في لندن، نظرت توفي وهززت رأسي بثقة وقلت: بالطبع مبهورين بتحفتي الفنية فالسيد "تُوفي" ليس كأي رجل ثلج عادي بدا شامخا وكأنه ملك فرعوني يستعد لامتطاء عربته الحربية، بعد قليل انضم بعض الأشخاص وبالطبع نفس الحفاوة والترحيب، أشرت بعلامة النصر، ما أربكني هو تلك العجوز التي لطمت خديها.
![]() |
| السيد توفي |
قصة زفاف وسط الثلوج - تدخل على الشرطة في الوقت المناسب
أقبل رجل شرطة ممسكا مكبر صوت، أدركت أنه يريد توجيه رسالة لي، بالتأكيد سيطلب مني تصميم المزيد من رجال الثلج ليفرح بها الصغار، لم تتوقف ندى عن الإتصال، غير أن صوتها لم يكن واضحا.
أقبل الشرطي نحوي قائلا بالغة الإنجليزية: سيدتي أرجوك لا تقفزي واثبتي في مكانك، أخبرته أنني لم ارتكب جرما ومن حقي أن أعبر عن سعادتي بسبب حفاوة الجمع الغفير، خبط رأسه بكف يده، وقال: رجاءا سيدتي توقفي فورا أنتِ تقفين وسط بحيرة جليدة ربما تكون رقيقة فينهار السطح الزجاجي وتغطسين في الماء المثلج.
قصة زفاف وسط الثلوج وغرق السيد توفي
ما أن نطق جملته حتى شعرت بإحراج ممزوج بندم مطعم بخوف وباقة منتقاة من مشاعر مختلطة عبرت عنها بصراخ متواصل، لا أعلم هل قوة صراخي كانت السبب في تشقق الجليد أم أنه حظي العاثر، لم أشعر بنفسي إلا بعد ساعتين ونصف الساعة وجدت نفسي في غرفة في المستفى ومعي طبيبة وندى وزبيدة ونجوى بدى على الجميع القلق، ابتسمت وشعرت بالحرج وقررت ألا أخرج سوى لحضور حفل زفاف نرجس ومنه إلى القاهرة فورا.
شاهد أيضا فيديو كيف يحضر الغائب في الزحام
وعدت ندى بزيارتها لاحقا، وشددت عليها أن تحدد زفاف أيمن في الصيف. ظلت قصتي مع العزيز تُوفي موضع سخرية كاتبات أنامل لفترة طويلة، على الرغم من أن توفي سقط في قاع البحيرة ولم ينجو وكاد يتسبب في وفاتي، إلا أنني مازلت أكن له كل التقدير لأنه نجح دون أن ينطق بحرف في جعلي ألازم مصر طوال فصل الشتاء.
دمتم بكل ود



